الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

عبد الله بن عباس، فما رضي الخوارج بذلك، وقالوا: هو منك، فحملوه على بعث أبي موسى الأشعري، على أن يحكما بكتاب الله تعالى، فجرى الأمر على خلاف ما رضي به، فلما لم يرض، خرجت الخوارج عليه، وقالوا: لم حكمت الرجال، لا حكم إلا لِلَّهِ، وهم

المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان، هذا كلام الشهرستاني في ملله

قلت: أما قوله: أول من خرج على أمير المؤمنين علي بن أبي

طالب، جماعة ممن كان معه في حرب صفين، فإن هذا هَوَس منه، وقد قدمنا أن أول الخوارج عليه: طلحة، والزبير، ومن معهما، وأنهم هم الذين سنوا الخروج على الأئمة، فلهم أجور الخوارج، أو أوزارهم - كما تقدم عن أبي يعقوب لكنهم إحولت أعينهم عنهم، لأنهم بقية منهم، ومنهم من إعتذر عن طلحة والزبير، بأنهما إجتهدا فأخطاءا، وقد حملهم الإجتهاد إلى أن يُقاتلوا المُسلمين من المهاجرين والأنصار، ويسفكوا دماء خمسين من أهل البصائر صبراً، ومنهم من يقول: أنهما تابا إذ ذكرهما عليّ فتذكرا.

وهذا المسعودي يحكي عن ابن عباس، حين جرى بينه وبين ابن الزبير أمر، فقال له: وأما قولك: حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد لقيت أباك في الزحف، وأنا مع إمام هدى، فإن يكن على ما أقول: فقد كفر

أبوك بقتالنا، وإن يكن على ما تقول: فقد كفر بهربه عنا. أ هـ

فإن طلحة قتل بالمعركة، والزبير قتل هارباً بوادي السباع، هذا

ولم يدع أحد من فرق الموحدة توبتهما غير الأشعرية، فالمعتزلة

،

- VY -