الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨والشيعة، والخوارج، لم يدع أحد توبتهم، وإن كانوا خُصماء لا يُقبل قولهم، ثم كان من معاوية ما كان بصفين، حتى أحسوا بالهزيمة، فاحتالوا على عليّ بأمر الحكومة، وقد أنكرها المحققون لأنها باطل، فمن أجازها فقد رجع عن حرب الفئة الباغية، وأن عمار بن ياسر لم يزل ينهي عنها حتى استشهد (ه).
وقوله: وأشدهم خروجاً عليه الأشعث … إلخ، لعن الله الأشعث، وهل أعان البغاة والباطل إلا الأشعث وأضرابه، وأما زيد بن حصين الطائي (ه)، فهو ممن حكم الله
وقوله: وكان من أمر الحكمين، أن الخوارج حملوه على التحكيم … إلخ، ما لهم يحملونه على التحكيم، وهم ينهون عنه، ولا يجيزونه أصلاً، وأيضاً هم شرذمة قليلون، والجيش مائة ألف أو يزيدون، بل كيف يتوعدونه أن يُفعل به ما فعل بعثمان، وهو في مثل هذا الجيش، ممن بايعه ورضي بإمامته، من المهاجرين، والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، هل هذا إلا خبط عشوى؟ عافانا الله والمُسلمين من اللجاج، والميل إلى الإعوجاج، إنما حمله على الحكومة، الأشعث وأضرابه، الذين مردوا على النفاق، ولعمري لم يكن له من أمره إلا مطاوعتهم، ثم أنه أظهر التوبة من التحكيم، حين عاتبه المسلمون، فقبلوا منه، ولم يردوا عليه توبته، حتى جاءه الأشعث، فرده عن الحق، فرجع بعد أخذ الميثاق عليه، فلم يلبث أن خرجوا عنه، وقوله: وأولاً كان يُريد أن يبعث ابن عباس، فما رضي الخوارج بذلك، وقالوا: هو منك، فحملوه على بعث أبي موسى
- YA-