الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

الأشعري: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (1).

هل هذا إلا إختلاق على الخوارج، إن الخوارج لم يقبلوا التحكيم من أول الأمر، لأن الله تعالى حكم في الفئة الباغية، أن تُقاتل: ﴿حَتى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللهِ﴾ (2)، ومعاوية وحزبه لم يفيئوا إلى أمر الله، فليس لعمرو بن العاص، وأبي مُوسى الأشعري، ولا غيرهم، أن يحكموا، أو يحكموا، وليس لعليّ قبول قولهم، ولا فرق أن يسير ابن عباس، أو غيره، أو يسير عليّ بنفسه، وقد حكى المسعودي، عن ابن عباس، أنه قيل له (ه): ما منع علياً أن يبعثك مكان أبي موسى يوم الحكمين؟ فقال: منعه من ذلك حائل القدر، وقصر المدة، ومحنة الإبتلاء، أما والله لو بعثني مكانه، لإعترضت مدارج نفسه، ناقضاً لِمَا أُبرم، ومُبرماً لِمَا أنقض، أسف إذ طار، وأطير إذا أسف

،

ولكن مضى قدر، وبقي أسف، ومع اليوم غداء، وللآخرة خير للمتقين. أ هـ

فقال: إنهما حكما بغير ما أنزل الله، أي: حيث لم يثبتا أمره، بل إتفقا على خلعه من الإمارة، وأقر عمرو بن العاص معاوية وبايع له. قال المسعودي في مروجه: وكان فيما كُتب في الصحيفة: أن يحيى الحكمان ما أحيى القُرآن، ولا يتبعان الهوى، ولا يُداهنان في شيء من ذلك، فإن فعلا فلا حُكم لهما، والْمُسلمون من حكمهما بُراء، قال:

(1) سورة البقرة: 156 (2) سورة الحجرات: 9.