الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وفي " الكشاف ": عند قوله تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، قالوا:

،

مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك، فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر، ومنه قولهم: قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه

وفي حديث رفيقة بنت صيفي في سُقيا عبد المطلب: إلا وفيهم الطيب الطاهر لذاته، والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية، لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء، وبين قوله: ليس: كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد، وهو نفي الْمُماثلة، ونحوه قوله عز وجل: بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (1)، فان معناه: بل هو جواد من غير تصور يد، ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود، لا يقصدون شيئاً، حتى أنهم إستعملوها في من لا يد له، فكذلك إستعمل هذا في من له مثل، ومن لا مثل له. أ هـ

آخر

أي: أن ذاته العلية مخالفة لسائر الذوات، هذا وما بعده، تفسير لقوله تعالى: لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وذات الشيء حقيقته الخاصة

التي بها هو هو

(1) سورة المائدة: 64.