الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١طلحة والزبير
،
الأصحاب، وأتبعه بكلام الأشاعرة؛ قالوا: جرى بين الشيعة والمُسلمين، حين فارقوا علياً مُناظرة، فقال لهم المسلمون: إستبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكُفر كفرسي رهان، فأما أهل الشام فإنهم بايعوا معاوية على ما أحبوا وكرهوا، وأما أنتم فبايعتم علياً على أنكم أولياء من والى، وأعداء من عادى، ثم نزل المسلمون حروراء، فأرسل إليهم علي ابن عباس، فلما قدم إليهم رحبوا به، وقالوا: ما سرنا أن غيرك جاء إلينا، فقال لهم: ما نقمتم على أمير المؤمنين؟ فقالوا له: أخبرنا عن الأمر الذي كنا نحن وعلي عليه بالبصرة مع وبصفين مع معاوية وعمرو بن العاص، أهدى كان أم ضلالاً؟ فقال لهم: اللهم إنه لهُدىً، فقالوا له: أُنزل كِتاب من السماء بترك ذلك الأمر، وتأمين معاوية وحزبه من البغاة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللهِ﴾ (1)، أم فاء إلى أمر الله معاوية وحزبه، إذ أمتهم على؟ فقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول في شقاق بين رجل وزوجته: ﴿وَإِن خِفْتُم شِقَاقَ بَينِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّن أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّن أَهلِهَا﴾ (2)، وفي صيد يقتله مُحرم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوَا عَدلٍ مِّنكُم﴾ (3)، فكيف بأمر أمة محمد؟ فقالوا له: كل حكم فوض الله الأمر فيه إلى المُسلمين فذلك إليهم، وأما الحكم الذي حكم فيه بنفسه، فليس لأحد أن يُبدله من تلقاء نفسه،
(1) سورة الحجرات: 9. (3) سورة المائدة: 95.
(2) سورة النساء: 35.
-^-