الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

الله

بالأمس، وإعطاءك الأمان لمعاوية وحزبه، وهم بغاة لم يفيئوا إلى أمر، وخلعك نفسك من إمارة الْمُؤمنين، وقد أجمعت الأمة المحقة عليها، وكتبت باسمك واسم أبيك، وحكمت الرجال في أمرك، وحكم الله مُتقدم فيهم، بأن يُقاتلوا حتى يفيئوا، أو تفنى أرواحهم، فلم يسعنا أن نكون معك، بل وجبت مُفارقتك، والبراءة من وراء ذلك حتى ترجع، فقال: أما تركي للأمر الذي كنا عليه، فلأن القوم دعونا إلى كتاب الله، وأن رسول الله، هادن قريشاً عام الحديبية،

،

وأما كتابتي باسمي واسم أبي، فقد فعل ذلك رسول الله القُريش حين قالوا له: لو نعلم إنك رسول الله لِمَا قاتلناك ولاتبعناك، فكتب من محمد بن عبد الله، وأما تحكيمي للرجال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في قضية بني قريظة، فقال متكلمهم: أما قولك: القوم دعونا إلى كتاب الله، فإن القوم لم يفيئوا ولم يرجعوا، وعلى کتاب الله قاتلناهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلمهادن قريشاً، فذلك منسوخ بسورة براءة (التوبة)، حيث يقول تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُم كَافَّةً﴾ (1)، فلا يُقاس على المنسوخ، وأما كتابته باسمه واسم أبيه، فلما أوحى الله إليه، أنه يسالمهم ليفتح خيبر بسبب ذلك، فلا يخاف من قُريش وأحلافها، وأنت قد إجتمع على بيعتك المهاجرون، والأنصار، والتابعون لهم بإحسان، فخلعت نفسك من بيعتهم، وأما تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً، فإنه ثقة عدل، لا يرى للكفر على الإسلام مزية، وأنت حكمت عمرواً، وهو يراك ومن

(1) سورة التوبة: 36.

- AY-