الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤نص، إنما حكمه
معك قتلة عُثمان ويطلبكم بدمه، فأين قضيتك من هذه وعُثمان هو قتيل حجة الله؟ أما تعلم أن عمرواً ليس منك، وأيضاً فإن رسول الله، حكم سعداً في شيء لم يأت فيه عن ا الله ليجتهد رأيه، وقضيتك هذه حكم الله فيها، وفرغ الحكم منها، فلما سمع كلام القوم وإحتجاجهم، إلتفت إلى قوم منهم ممن حضر صفين، وقد أنقذهم الله بإخوانهم عند رجوعهم، فقال: ألستم تعلمون أن القوم دعونا إلى كتاب الله، فقلتم: كيف تقاتل قوماً يدعوننا إلى كتاب الله؟ فقلت لكم: خدعة منهم، فقعدتم في رحالكم، ثم قُلت: دعوني أبعث رجلاً مني، فأبيتم غير أبي موسى، فقلت: كيف نثق بالرجل، وبالأمس يقول: إحذروا الفتنة الصماء البكماء، التي القاعد فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، فاكسروا قسيكم، واقطعوا أوتارها، فكبروا حين سمعوا منه، فكبر الناس، واتصل التكبير إلى مسجد الكوفة
ثم قال بعضهم: إن بيعة عليّ خرجت من أعناقكم، فعليكم برجل تولونه أمركم، فنا شدهم الله أن لا يفعلوا، وأنه راجع إليهم، ومعط من نفسه الحق، فأخذوا عليه العهود، فرجعوا جميعاً إلى الكوفة، فخطب عليّ، فقال: إن أمر الحكمين ضلال، وإنا نبرأ إلى الله منهما، وممن رضي الحكم لهما؛ ثم قال في آخر كلامه: زللت زلة فسوف أكيس بعدها، ولم يزل يكررها في خطبه، فبلغ الأشعث، فدخل عليه، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين، ما بالكوفة أمة على ظهرها جرة، إلا وهي تحدث إنك تبت من أمر الحكومة، أو تظن أن الناس يعدلون بك
-^ {-