الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

معاوية، وأنت أقدم إسلاماً، وأشرف ديناً وحسباً؟ ثم بلغ معاوية، فكتب إلى وجوه العراقية، فنهضوا عليه نهضة رجل واحد، فرجع إلى قولهم، ثم صعد المنبر، فقال: إنا نظرنا في أمر الحكمين فصو بناه، فمن خطأنا فليبدلنا صفحته، ثم قال: فمن عابنا بذلك عاقبناه، فتواثبوا من نواحي المسجد ومن تحت المنبر، وهم يقولون: لا حكم إلا لِلَّهِ، فقال عليّ: الله أكبر، إن سكتوا غمضناهم، وإن خرجوا قاتلناهم، هذا معنى ما قاله المسعودي: أنه جرى له معهم مناظرة فرجعوا جميعاً، وأما من يزعمون أنهم أهل السنة والجماعة، فعندهم أن شُبهة أهل النهروان المُسمين لهم بالخوارج قطعية البطلان، دون من قاتل علياً، فإنهم عندهم أهل إجتهاد

قال ابن حجر الهيثمي، في كتابه " تطهير الجنان واللسان "، عن سيده معاوية بن أبي سفيان، قال: وأما ما يضطر إليه من أحوال مولاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، في حروبه وقتاله لعائشة، وطلحة، والزبير، ومن معهم من الصحابة وغيرهم، وللخوارج البالغين - في رواية بضعاً وعشرين ألفاً ـ على الوصف والعلامة، اللذين بينهما النبي، ومن كونه الإمام الحق، والخليفة الصدق، فكل من قاتله من هؤلاء بغاة عليه، لكن من عدا الخوارج، وإن كانوا مخطئين، فهم مثابون، لأنهم فقهاء، أئمة، مُجتهدون، مؤلون تأويلاً محتملاً، بخلاف الخوارج، فإن تأويلهم قطعي البطلان. أ هـ.

?

ليت شعري، ما لهم وللخوارج، لم يسلكوا فيهم سبيل الإنصاف، وإنما تعسفوا فيهم أكبر الإعتساف، فإن تكن علتهم الصحبة، فهؤلاء