الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧قال أبو العباس المبرد في كامله، في باب أخبار الخوارج: ويُروى
أن علياً في أول خروج القوم عليه، دعا صعصعة بن صوحان العبدي، وقد كان وجه إليهم زياد بن النظر الحارثي مع عبد الله بن عباس، فقال لصعصعة: بأي القوم رأيتهم أشداً طاقة؟ فقال يزيد بن قيس: الأرجني، فركب علي إليهم إلى حروراء، فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب زيد بن قيس، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج فاتكأ على قوسه
،
وأقبل على الناس، ثم قال: هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة أنشدكم الله تعالى، هل علمتم أن أحداً منكم كان أكره للحكومة منى؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فعلاما خالفتموني ونابذتموني؟ قالوا: إنا أتينا ذنباً عظيماً فتبنا إلى الله، فتب إلى الله منه واستغفره نعد إليك، فقال علي: أستغفر الله. من كل ذنب، فرجعوا معه وهم ستة آلاف، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن علياً رجع عن التحكيم، ورآه ضلالاً، وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع، ويُجبي المال، فينهض إلى الشام، فأتى الأشعث بن قيس علياً، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد تحدثوا عنك، أنك رأيت الحكومة ضلالاً، والإقامة عليها كفراً، فخطب عليّ الناس، فقال: من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب، ومن رآها ضلالاً فهو أضل، فخرجت الخوارج من المسجد فحكمت، فقيل لعليّ: إنهم خارجون عليك، فقال: لا أقاتلهم حتى يُقاتلوني وسيفعلون، فوجه إليهم عبد الله بن عباس. أ هـ.
قلت
: مفهوم كلامه، أن ابن عباس سار إليهم، بعد مسير عليّ،
- AY-