الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨ومفهوم كلامه، قيل: أنه سار إليهم، قبل مسير علي ـ كما تقدم عن أئمتنا - (رحمهم الله، وقول عليّ - إن صح عنه ـ أنه قال لهم: من رأي الحكومة ضلالاً فهو أضل، تخطئة منه لهم، فحري أن يُخطيء حيث إعترف لهم من قبل بالحق، والبادي أظلم.
قال أبو العباس أيضاً: فوجه إليهم عبد الله بن العباس، فلما صار إليهم رحبوا به وأكرموه، فرآي منهم جباها قرحة لطول السجود،
(
وأيديا كثفنات الإبل، وعليهم قمص مرحضة وهم مشمرون. أ هـ قلت: أي وربي، كذا وصفهم الله تعالى، فقال: ﴿سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِّن أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (1)، ولكن قومنا عكسوا فانتكسوا، فقالوا فيهم: إن إيمانهم لا يجاوز تراقيهم، والله يقول: بَلَى
أَوفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (2)، وقال تعالى: مَن يَقَ وَيَصبر فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (3)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ﴾ (4)، وقال: " قُل آمنت بالله ثم استقم " (5)، أفلا تراهم يُخالفون الآي والأحاديث، في قوم حكموا الله على أنفسهم
قال أبو العباس أيضاً: فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟ فقال: جنتكم من عند صهر رسول الله، وابن عمه، وأعلمنا بربه وسنة
(1) سورة الفتح: 29 (3) سورة يوسف: 90
(5) انظر الملحق.
(2) سورة آل عمران: 76.
(4) سورة فصلت: 30
-^^-