الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

نبيه، ومن عند الْمُهاجرين والأنصار، قالوا: إنا أتينا ذنباً عظيماً حين حكمنا الرجال في دين الله، فإن تاب كما تُبنا ونهض لمجاهدة عدونا رجعنا إليه، فقال ابن عباس: أنشدكم الله تعالى ألا ما صدقتم أنفسكم، أما علمتم أن الله أمر بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم، وفي شقاق رجل وامرأته؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فانشدكم الله تعالى، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين أهل مكة؟ فقالوا: اللهم نعم، ولكن علي محى نفسه من إمارة المُسلمين، قال ابن عباس: ذلك ليس يزيلها عنه، وقد محى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه من النبوة، وقد أخذ على الحكمين أن لا يجورا، وإن لم يجورا، فعلي أولى من معاوية وغيره،

60

قالوا: إن معاوية يدعي مثل دعوى عليّ، فأيهما رأيتموه أولى فولوه قالوا: صدقت؛ قال ابن عباس: ومتى جار الحكمان، فلا طاعة لهما، ولا قبول لقولهما. أ هـ

وأنت تعلم أن هذه تلفيقات لفقوها: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِم وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ} (1)، وأكثر أجوبتهم مضت فيما نقلناه عن أئمتنا (رحمهم الله)، ثم أخذوا يطعنون عليهم بأشياء هم منها براء، كقولهم: بقروا بطن إمرأة حُبلى، وقتلوا الله بن خباب، وغير ذلك مما ليس من سيرتهم، ولا هو بمعروف من مذهبهم، ثم رفعوا عن علي، أن قول الله سبحانه وتعالى: {قُل هَل نُنَبِّئُكُم بالأَحْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعَيُهُم فِي

عبد

(1) سورة التوبة: 32.

-19 -