الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤فعمد عمرو إلى كل ما مال إليه أبو موسى فصوبه، وقال له: في سعد؟ فقال له أبو موسى: لا، فعدد له عمرو جماعةً، وأبو موسى يأبى ذلك إلا ابن عُمر، فأخذ عمرو الصحيفة فطواها، وجعلها تحت قدمه، بعد أن ختماها جميعاً، وقال عمرو: أرأيت إن رضى أهل العراق بعبد الله بن عُمر، وأبى أهل الشام، أيقاتل أهل الشام؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فإن رضى أهل الشام، وأبى أهل العراق، أيُقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر، والخير للمُسلمين، فقُم فاخطب الناس، واخلع صاحبينا، وتكلم باسم هذا الرجل الذي نستخلف، فقال أبو موسى: بل أنت قم فاخطب الناس، فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشداً، فقام أبو موسى الأشعري، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على نبيه
،
ثم قال: أَيُّهَا الناس، إنا قد نظرنا في أمرنا، فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح، ولم الشعث، وحقن الدماء، وجمع الأُلفة، خلعنا علياً ومعاوية، وقد خلعتُ علياً، كما خلعتُ عمامتي هذه، وأهوى إلى عمامته فخلعها، واستخلفنا رجلاً، قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه،
الله بن
وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم، فبرز في سابقته، وهو: عبد عُمر
،
،
وأطراه، ورغب الناس فيه ونزل، فقام عمرو بن العاص، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله، ثم قال: أَيُّهَا الناس، إن أبا موسى عبد الله بن قيس، خلع علياً، وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب، وهو أعلم به، ألا وإني خلعتُ علياً معه، وأثبت معاوية علي
-98 -