الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

وعليكم، وأن أبا مُوسى قد كتب في الصحيفة أن عُثمان قد قتل مظلوماً شهيداً، وأن لوليه أن يطلب بدمه حيث كان، وقد صحب معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصحب أبوه النبي، وأطراه ورغب الناس فيه، وقال: هو الخليفة علينا، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عُثمان، فقال أبو موسى: كذب عمرو، لم نستخلف معاوية،، ولكنا خلعنا معاوية وعلياً معاً، فقال عمرو: بل كذب عبد الله بن قيس، قد

خلع

علياً ولم نخلع معاوية

قال المسعودي: ووجدت في وجه آخر من الروايات: أنهما إتفقا على خلع علي ومعاوية، وأنه يجعلا الأمر بعد ذلك شورى، يختار الناس رجلاً يصلح لها، فقدم عمرو أبا مُوسى، فقال أبو موسى: إني قد خلعت علياً ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وتنحى، وقام عمرو من مكانه، فقال: إن هذا قد خلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فقال أبو موسى: مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت، إنما مثلك: كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحمِلُ أَسفَارًا} (1)، فقال له عمرو: بل إياك يلعن الله، كذبت وغدرت، إنما مثلك: ﴿كَمَثَل الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلْهَثْ أَو تَترُكهُ يَلْهَتْ﴾ (2)، ثم وكز أبا مُوسى فألقاه لجنبه، فلما رأي ذلك شريح بن هاني قرع عمرواً بالسوط، وتحول أبو موسى فاستوى على راحلته، ولحق بمكة ولم يعد إلى الكوفة، وقد كانت خطته وأهله وولده بها، وآلى أن لا ينظر إلى وجه علي ما بقي، ومضى ابن عُمر وسعد إلى بيت المقدس

(1) سورة الجمعة: 5.

(2) سورة الأعراف: 176.

-90 -