الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦وفي فعل الحكمين، يقول أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي: لو كان للقوم رأي، يغبطون به عند الخطوب، رموكم بابن عباس، لكن رموكم بوغدٍ من ذوي يمن، لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس، هذا ما
كان من رأي الحكمين، ونرجع إلى مقتل أهل النهروان ()
واعلم أن أصحابنا صوبوا أهل النهروان على إنكارهم التحكيم؛ قال الشيخ أبو الربيع سُليمان بن يخلف المغربي: وندين بتصويب أهل النهر، في إنكارهم الحكومة يوم صفين على معاوية.
قال الشيخ أبو يعقوب في " الدليل ": واعلم أن قوله في هذه المسألة: وندين، لا يحتمل أكثر من قطع العذر، لإنتهاك عليّ حُرمة الدماء، فلو لم يقع إلا القول، لم يتجاوزوا فيه إلى قطع العذر، وإنتهاك حرمة الدم، لكان فيها ما فيها من الوسع، ولكن الأمور التي لا تقتضى إلا حكماً، وليس إلا فوار الفم، لا يؤدي إلى قطع العذر، رأياً، ففيه إحتمال، والله أعلم.
وفي جواهر البرادي: لما قال عليّ: الله أكبر، إن سكتوا غمضناهم، وإن خرجوا قاتلناهم، قام زيد بن عاصم النجاري، قال كلاماً منه: يا علي أبالقتال تخوفنا، وبالموت تعرفنا، أما والله إني لأرجو أن أضربكم بها عما قليل: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُم أَولَى بِهَا عليا) (1)، ثم خرج من المسجد وأربعة أخوة له، وهو يقول: لا حكم إلا لِلَّهِ، ولما بلغ المُسلمون توجيه أبي موسى، مشى نفر منهم،
(1) سورة مريم: 70.
-99 -