الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

فقالوا: يا علي أين العهد الذي أعطيتنا، أن لا تبعث أحداً، ولا تفى لهم؟ فقال لهم: شككتمونا فأهلكتمونا، وقال له هلال الأعور: أما نحن، فنطلب بقتالك الله، وأما أنت، فمن تطلب بقتالنا؟ ودخل عليه حرقوص بن زهير السعدي، وذرعة الطائي، فقالا له: يا علي تُب من خطيئتك، واخرج بنا إلى عدونا وعدوك، فقال لهما: كتبنا بيننا كِتاباً وأخذوا عهودنا، وقد قال الله عز وجل: {وَأَوفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّم» (1)، فقال حرقوص: إن ذلك ذنب يجب أن تتوب منه، فقال له: ما هو بذنب، ولكنه عجز في الرأي، فقال له ذرعة الطائي: لأن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك، أطلب بذلك وجه الله،

فقال له عليّ: بؤساً لك، كأنك قتيل بسيفي، تسفى عليك الريح

(

فقال: وددت إن كان ذلك، فخرجا من عنده وهما يحكمان، فجرى

فيما بينهم كلام.

حتى قال صاحب الكتاب: فقام حمزة بن سنان، فقال بعد كلام طويل: فإنه لابد لكم من مُستند وعماد، ومن رأيه تجتمعون بها وترجعون إليها، فولوا أمركم رجلاً منكم، فابعثوا إلى زيد بن حصن الطائي، وكان من أفاضلهم وخيارهم، فعرضوها عليه فأبى؛ فعرضوها على حرقوص فأبى؛ وعرضوها على المسيب بن ضمرة فأبى؛ فعرضوها على شريح بن أوفى العبسي فأبى؛ فعرضوها على عبد وهب، بعدما تقاذفوها، فقال: هاتوها فو الله ما أخذتها رغبة في الدُّنيا

الله

بن

ولا أدعها فرقاً من الموت، فبايعوا عبد الله بن وهب. أ هـ (بتصرف،

(1) سورة النحل: 91

،

- 9 V-