الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

سعفات هجر، لما شكوا أن علياً إمامهم على الحق، وضده على الباطل، وقال أيضاً: الحديث الرابع، الحديث الصحيح، أن رسول الله قال لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية " (1)، فقاتل عسكر معاوية حتى قتل، فهذا إخبار من الصدوق الصادق، قال رسول الله: " إن معاوية باغ على عليّ، وأن علي هو الخليفة الحق "، وجوابه أن غاية ما يدل عليه هذا الحديث: أن معاوية وأصحابه بغاة، وقد مر أن ذلك لا نقص فيه، وإنهم مع ذلك مأجورون غير مأزورين بنص قوله: " أن المجتهد إذا إجتهد فأخطأ فله أجر "، ومن مستوفي مبسوطاً أن معاوية مُجتهد، وقد أول هذا الحديث بما لا يقطع بطلانه، الذي لا يفسق ولا يؤثم. أ هـ كلامه

فإذا كان معاوية، باغ، وإنه لا يفسق ولا يأثم ببغيه، فما بال أهل النهروان ()، يضللونهم ويفسقونهم، والعلة واحدة، هل هذا من الإنصاف؟ فإما أن يكونوا جميعاً بغات مأجورين على بغيهم، وإنه لا يفسق أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء، وإما أن ينزلوهم جميعاً في هوة الضلال، ولا ملجأ لهم من ذلك إلا التعصب وعدم الإنصاف.

وإذ قد سمعت كلام هذا البحر من أئمة الشافعية، فاعلم أنه يجوز للمجتهد أن يُخاصم الحجة، ويُعارضها باجتهاده عنده، وما الفرق بين مُعارضة النبي، إذا جاء عن الله بأمر، وبين من إقتفى سيرته، واتبع شريعته، من أئمة العدل، والحجج القائمة في بلاده،

(1) انظر الملحق.

- 102 -