الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣وعلى عباده، والأئمة العادلة نواب الأنبياء، وهل هذا إلا مذهب بلعام
أخزاه الله، حيث أداه إجتهاده إلى مخالفة نبي الله موسى (الله) حين دعا على قومه، ثم مع ذلك، لم يطردوا العلة في الجميع، بل ذهبوا في معاوية وإخوانه، إلى أنهم معذورون، وذهبوا في غيرهم، إلى التشنيع، وقد أثنى عليّ على الجميع، بل زاد على ما يذكرونه من الثناء على أهل النهروان، فإنه قال فيهم: إخواننا بغوا علينا، فقاتلناهم، وهذا الكلام نقله عنه الزرقاني، شارح " الموطأ "، من قومنا
،
وروي أن علياً قال لقمبر: ويحك يا قمبر، أتدري من صُرع هاهنا، لقد صرعنا خيار هذه الأمة وقراءها، وذلك بعد قتله أهل. النهروان، ثم قال: جذعت أنفي، وشفيت غيظي، نقل ذلك ابن عباس عنه، وأن أصحاب عليّ، ليطوفون في القتلا يدفنونهم، فيعرف الرجل أخاه، وقريبه، ومولاه، فيخرج هارباً من العسكر، حتى هرب في يوم واحد إثنى عشر ألفاً.
وروي عثمان بن بسطام الضبي: أن رجلاً أقبل رافعاً صوته، يقول
قتلنا
في العسكر، وهو بمسمع من عليّ: من حمل على بغلة شهباء يوم المشركين، فقال عليّ: عليَّ بالرجل، فقال له: ويحك، إنهم ليسوا بمشركين، من الشرك فروا، فقال: أفا مُنافقون؟ فقال له علي: ويحك، إن المنافقين لا: ﴿يَذكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (1)، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً، فقال: أفهم من: الَّذِينَ ضَلَّ سَعَيُهُم فِي الحَيَاةِ {
(1) سورة النساء: 142.