الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤الدُّنْيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنْهُم يُحسِنُونَ صُنعاً) (1)، فقال علي: ويحك، أُوْلَئِكَ أهل التوراة والإنجيل، فقال: إذن فمن هم يا أمير المؤمنين؟
فقال: هم إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم، فقام إليه رجل فقال: يا علي، وليسوا بمُشركين، ولا بمُنافقين، فعلاما قتلناهم؟ فخرج عنه، وقال له رجل ممن حضر: يا علي، والله ما بين الطريقين طريق، إن كان أمر الحكمين هدي، لقد ضللت بنقض عهدك وبراءتك منهما، وما إهتديت ولا إهتدينا، وإن كان أمرهما ضلالاً لقد ضللت بقتلك أهل النهر، إذ نهوك عن الضلال، وأن أويسا القرني قتل معهم، عرفه رجل من أهل اليمن ساكناً بالمدينة، وقد عرف إهداء رسول الله له السلام إليه، فقال لما رآه صريعاً: يا علي، هذا أويس، رسول يهديه السلام، ونحن نهديه أطراف الرماح: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ (2)، فقال له عليّ: ليس الرجل بأويس، فقال له الرجل: إني لأعرفه كما إني أعرفك، فقال له عليّ: اسكت وإلا رأيت ما تکره، فسکت حتى دخل الليل، فخرج الرجل من العسكر.
الله
الحكمان
وحدث عبد الله بن يزيد الفزاري، عن عوانة: أن الحريث بن راشد رجل من بني ناجية ـ كان أصحاب عليّ من، فلما حكم بخلع عليّ، أتى الحريث إليه، فقال: إنكما حكمتما هذين الرجلين، فحكما بخلعك، واختلفا في معاوية، فأنت ليس لك من الأمر شيء، ثم خرج فأتى أسياف بحر فارس يدعو إلى خلع على، فأتبعه ناس على ذلك، فبعث إليه عليّ، معقل بن قيس، فلقى الحريث وأصحابه
فقتلهم.
(1) سورة الكهف: 104.
(2) سورة البقرة: 156.
- 104 -