الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

علياً غير مقلع عنه، كتب إليه ابن عباس: أنه بلغني تعظيمك عليَّ مـ مرزاة مال، وأيم الله، لئن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض، من عقباتها، ومُخبئاتها، وبما في بطنها وتلاعها ذهباً، أحب إلي من أن ألقى الله، وقد سفكت دماء هذه الأمة، لأنال بذلك الملك والأمرة، فلما أراد عبد الله المسير، دعى أخواله بني هلال بن عامر بن صعصعة، فجاء الضحاك بن عبد الله، فأجاره هو ورجل معه، وقال بنوا هلال: لا غنى لنا عن هوازن، لا غنى بنا عن سليم، فلما اجتمعوا إليه، حمل ما في بيت المال وسار به، فتبعته الأحماس، فجرى بينهم خطب طويل، ثم وصل عبد الله الحجاز.

حتى قال: قال سُليمان بن أبي راشد، عن عبد الله بن عبيد، عن أبي الكنود، قال: كنت من أعوان عبد الله بن عباس بالبصرة، فلما كان من أمره ما كان، أتيت علياً فأخبرته، فقال: ﴿وَاتلُ عَلَيْهِم نَبَا الَّذِي أَتَيْنَاهُ أَيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنهَا فَأَتبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ﴾ (1)، ثم كتب إليه معه: أني كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن من أهل بيتي من رجل أوثق عندي منك، لِمُواساتي ومؤازرتي بأداء الأمانة، فلما رأيت الزمان قد كلب على ابن عمك، والعدو قد حرد، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الأمة قد فتنت، قلبت لابن عمك ظهر المحن، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوء خذلان، وخنته مع من خان، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة إليه أديت، كأنك لم تكن على بينة من ربك، وإنما كدت أمة محمد عن دنياهم، وغدرتهم عن فيئهم،

(1) سورة الأعراف: 175.

- 107 -