الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨فلما أمكنتك الفرصة في خيانة الأمة، أسرعت الغدرة، وعاجلت
،
،
الوثبة، وإختطفت ما قدرت عليه من أموالهم، وإنقلبت بها إلى الحجاز كأنك إنما خرت على أهلك ميراثك من أبيك وأُمك، سبحان الله أما تُؤمن بالمعاد، أما تخاف الحساب، أما تعلم إنك تأكل حراماً، وتشرب حراماً، وتشتري الإماء وتستنكحها بأموال اليتامى والأرامل، والْمُجاهدين في سبيل الله، التي أفاء الله عليهم، فاتق الله، وأد إلى القوم أموالهم، فإنك والله لئن لم تفعل، وأمكنني الله منك، لأعذرن إلى الله فيك، فو الله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل ذلك الذي فعلت، ما كان لهما عندي هوادة، ولما تركتهما أخذ الحق منهما، والسلام.
حتى
فأجابه ابن عباس: أن حقي في بيت مال الله أكثر من الذي أخذته
فكتب إليه عليّ: العجب منك، إنك ترى أن لك في بيت مال أكثر مما لواحد من المُسلمين. أهـ
الله
فحرم، أي: حُرمة الله تعالى بذلك الفعل، حين أتى عليّ أولياءه وأعدائه مسحا بالسوق والأعناق، وتأول في أهل النهروان، وإن كانوا عنده من أهل الإجتهاد، إن في صنيعهم الفرقة وتشتيت الأمة، وبلوغ ابن أبي سفيان فيهم أعظم الأمنية، فأتى عليهم عن آخرهم، وأنت تعلم فيمن قتل مؤمناً واحداً، فكيف بمن قتل أربعة آلاف أواب تواب؛ الحرمين الشريفين أن يقيم بهما في حياته، وأن يكونا مثواه بعد وفاته، وهذا من أدلة الحرمان، وقد حدث بعض القوم: أن عبد الله بن سلام
- 108 -