الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

قعد له على طريقه، إبان خروجه إلى البصرة، فقال له: إلى أين

تذهب؟ فقال عليّ: أريد البصرة، فقال له عبد الله: أما إنك لئن خرجت من حرم رسول الله، لا تعودن إليه أبداً، فكان كذلك؛

وعوض، أي: عوضه الله دار الفتنة العراقين، فإن رسول الله أشار بيده الشريفة إلى جهة المشرق، وقال: " أَلا إن الفتنة هَا هُنا، حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر " (1)، فكان مقامه بهما في حياته، ومدفنه بعد وفاته، دُفن بالنجف، وقيل: بل بمسجد الكوفة، وقيل: حمل على جمل ليدفن بالمدينة، فتاه به الجمل، فلم يُدر أين

توجه، فمن ثم زعم بعض الجهلة من الشيعة أنه بالسحاب، فقال: ومن قوم إذا ذكروا علياً يردون السلام إلى السحاب ولهم فيه خُرافات، يعجز عن حملها المقام، وقيل: بل الجمل، ظهر بجبل طي، فدفن هنالك، هذا وقال بعض من ينتصر لمعاوية: وأعظم آفات عليّ أن خلف الحجاز، الذي فيه الحرمان، مكة والمدينة، اللذان فيهما بيت الله الحرام، وقبر نبيه، وفضلنا على جميع، وحرميهما وعوض الله منهما العراق، دار الفتنة والشقاق، والقسوة والنفاق، ونيران المجوس والعقاق، حيث أشار رسول الله، أنه موضع الفتن، والبلايا، والمحن. أ هـ.

الدنيا

مدن

فسلم منه أهل الشرك، حيث أنه لم يفتح في خلافته مدينة من مدائن المُشركين، وَلاَ حارب عدواً من أعداء الدين، بل سل السيف في

(1) انظر الملحق.

-1.9 -