الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨جيء بالند بعد المثل، لإنتفاء الإتحاد في المناوي والأخص، وهذا تفسير لقوله تعالى: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» - كما تقدم - وأنه لا يبلغ إلى كنه حقيقته الخاصة به أحد من خلقه، أي: لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق منتخب، والبلوغ إلى الشيء: الوصول إليه، والكنه: الغاية، أي: لا يصل إلى غاية حقيقته الخاصة به إلا نفسه، وأن البحث عن حقيقته محض الباطل، إلا أن تعرفه بما عرفك به
نفسه
قال الإمام الخليلي (رضوان الله عليه): لو كان الجواب عن الذات لسائل من المُمكنات، لأخبر تعالى عن نفسه، وأجابت به رسله، فالمكابرة فيه بعد وضوح الأحكام، تستدعي صواعق الإنتقام. أ هـ. (بتصرف). أهـ
قال: وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة، التي هي فوق نظر العقول، فتفتيش عما لا سبيل إليه، والسائل عنه متعنت. أ هـ نقله عن
الكشاف
وغاية العلم به أنها ذات لا كالذوات، أي: موجود غير متحيز، ولا قائم بمتحيز، فإنه سبحانه ليس بذي شكل، ولا جسم، ولا يدرك بحد، ولا رسم، ولهذا قيل: لا يعرف الله إِلا هُوَ، ولا يلزم من عدم معرفته تعالى محذور، إذ العجز عن ذلك ممدوح لا مذموم، ولذلك قيل عن الصديق): العجز عن الإدراك إدراك، قال الإمام عند قوله: " من عرف نفسه عرف ربه " (1)،: إن النفس
الخليلي
(1) انظر الملحق.
- YA-