الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

هنا عبارة عن الروح، أي: على بعض التفسير، وهي أمر إلهي غيبي لا يبلغ العبد إلى معرفتها، وإذا لم يعرف نفسه، فكيف بمعرفة الذات الإلهية على ما هي عليه، فذلك ما لا سبيل إليه، قال: ثم إذا كانت روحك التي بين جنبيك، وأنت لا تراها، ولا تسمعها، ولا تمسها، ولا تذوقها، ولا تشمها، ولا تتوهمها بقلبك، ولا يبلغها فهمك، ولا تعرف كيفية إتصالها وإنفصالها بجسدك، ولا إستقرارها منه، ولا أنها فوقه ولا تحته، ولا هي أقرب إلى شيء منه، ولا أبعد، إلى غير ذلك، فبذلك تعلم أن الذات الإلهية منزهة عن وصفها بالجسم

والعرض، والحلول، والشكل، والإستعلاء، والنزول، والحركة، والسكون، والإتصال، والإنفصال، وقُرب المسافة وبعدها، وعن مماسة الحواس، وبلوغ الوهم والقياس، وإحاطة الفكر، وإدراك البصر، ونحو هذا. أ هـ (بتصرف).

6

،

وإنما العِلم به لخلقه، معرفته بصفاته وأفعاله: إنما: تفيد الحصر، أي: لا يعلمه خلقه إلا بمعرفتهم إياه بصفاته وأفعاله، أي: لا معرفته بذاته، ولا يلزم المكلف أن يكون عارفاً بجميع صفاته تعالى، من أول الأمر، ولا في قدرته، قبل أن يفتح له باب النظر فيه، فإذا أراد أن يبتليه، ألقى ذلك في قلبه بتفكر، أو إستدلال، أو غيره، ولو وجده مكتوباً، أو سمعه متلواً، أو بلغه بوجه ما، فإذا فهم وعرف معناه، قامت به عليه الحجة، وضاق الجهل والشك والإنكار

ووجب الإقرار، وبأي صفة قامت عليه الحجة، كانت كافية لثبوت الإسلام في حقه، فإذا أقر بها كان مسلماً، ما لم يخطر بباله غيرها،

6