الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

المُسلمين، وعطل الثغور، ووقع بأسه بأهل الإسلام، فسل فيهم السيف، وفتح باباً سلكته الخوارج، بعد قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ بكُم رَحِيماً وَمَن يَفْعَل ذَلِكَ عُدوَاناً وَظُلماً فَسَوفَ نُصلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} (1)، وبعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب

بعض " (2)

وأما معاوية بن أبي سفيان، ووزيره عمرو بن العاص، فهما أظهر من أن يبين تأمرهما، وكفى بإجماع الأمة على بغيهما، وقول رسول الله، لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية " (3)، وقد قتلاه بصفين مع طعام الشام: وأما معاوية ووزيره … إلخ، إعلم أنهما غشما الأمر، واعتسفاه عسفاً، ولم يكن لهما منه شيء، لأن معاوية بن أبي سفيان من الطلقاء، وعمرو بن العاص فيه ما فيه، والأمر لأهل بدر وأحد، والسابقين الأولين من المُهاجرين والأنصار ()، وقد شهدا على أنفسهما، أنهما لا على شيء من أمر الدين، وشهد عليهما رسول

•

الله بذلك أما شهادتهما على أنفسهما، فقد روى سفيان بن عيينة: أن معاوية علم إن لم يُبايعه عمرو بن العاص لن يتم له الأمر، فقال له: يا عمرو إتبعني، فقال عمرو: لماذا للآخرة، فو الله ما عندك آخرة، أم للدنيا، فو الله لا كان حتى أكون شريكك فيها، قال: فأنت شريكي

فيها إلى آخر القصة

(1) سورة النساء: 30.

(3) انظر الملحق.

(2) انظر الملحق.

-11 -