الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢الْمُغيرة بن شعبة، فقيل للحسن: اصعد المنبر لترد عليهما، فامتنع إلا أن يعطوه عهداً إنهم يصدقوه إذا قال حقاً، ويكذبوه إن قال باطلاً فأعطوه ذلك، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أنشد كما بالله يا عمرو، ويا مُغيرة، ألم تعلما أن رسول الله، لعن السائق والقائد، أحدهما: فُلان؟ قالا: بلى، ثم قال: أنشدكما بالله يا معاوية، ويا مغيرة، ألم تعلما أن النبي، لعن عمرو بكل قافية قالها لعنة؟ قالا: اللهم بلى، ثم قال: أنشدكما بالله يا عمرو، ويا معاوية، ألم تعلما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعن قوم هذا؟ قالا: بلى. أ هـ
قلت: سجى ابن حجر أن يُسمي معاوية، لأن عنده أمير الْمُؤمنين، وهذا هُوَ الَّذِي أشار إليه الشيخ أحمد بن النظر في لاميته، حيث يقول:
ذاك ابن حرب رأس كُل مُبطل والأقعس الملعون خلف الجمل فهما أظهر من أن يبين أمرهما، أي: لِما سمعت من قصصهما، ومحاربتهما للحجة، التي هي عند الله حجة، ومنازعتهما للمهاجرين والأنصار، وإحتيالهما بالْمُماكرة والمُخادعة، حتى صارت الخلافة بهما ملكاً عضوضاً، كما قال رسول الله، فلا تلتفت إلى بغبغات المبرسمين، القائلين: أنهما من أهل الجهاد والإجتهاد، فإن ذلك تمويه لا طائل تحته، إلا أن أهل الأهواء شياطين الخدع، وكفى بإجماع الأمة على بغيهما، لا إنكار لذلك، حتى مع من يقول: أنهما من أهل الإجتهاد، لكن معهم أن البغي ليس باسم ذم، ولا يُخرجهما من
- 112 -