الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الإيمان، لأن البغي معهم الإستطالة من طريق اللغة، وعندنا مأخوذ من التعدي؛ ومن قال: أن الباغي مُؤمن حال بغيه، فهو مُبتدع، لا يُقال أن قول الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرٍ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَينَهُما بالعدل وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (1)، فيه دليل على ثبوت الإيمان للفرقتين، لأن المراد بالْمُؤمنين: الموحدون، فإن الإيمان في اللغة: التصديق، لا المراد به الإيمان الكامل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا التقى الْمُسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار "، قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: " لأن كل واحد منهما أراد أن يقتل صاحبه " (2)، وقول رسول الله، لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية " (3) - تقدم مقتل عمار (ه) - وقد قتلاه بصفين مع طغام الشام، سلمه زوج النبي، قالت: لما بني رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده بالمدينة، أمر باللبن تُضرب وما يحتاج إليه، ثم قام رسول الله، فوضع رداءه، فلما رأي ذلك المُهاجرون والأنصار، وضعوا أرديتهم وأكسيتهم، يرتجزون ويقولون ويعملون:
عن
لئن قعدنا والنبي يعملُ ذاك إذن لعمل مضلل قالت: وكان عُثمان رجلاً نظيفاً متنظفاً، فكان يحمل اللبنة ويُجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض يديه، ونظر إلى ثوبه، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه، فنظر إليه علي بن أبي طالب، فأنشد:
(1) سورة الحجرات: 9
(3) انظر الملحق.
(2) انظر الملحق