الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤لا يستوي من يعمر
المساجدا يداب فيها راكعا وساجدا قائماً طوراً وطوراً قاعدا ومن يُرى عن التراب حائدا
فسمعها عمار بن ياسر، فجعل يرتجز بها، وهو لا يدري من يعني
بها، فسمعه عُثمان، فقال: يا ابن سمية، ما أعرفني بمن تعرض ومعه جريدة، فقال: لتكفن أو لأعترضن بها وجهك، فسمعه النبي وهو جالس في ظل حائط، فقال: " عمار جلدة ما بين عيني
وأنفي، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني "، وأشار بيده فوضعها بين عينيه، فكف الناس عن ذلك، وقالوا لعمار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك، ونخاف أن ينزل فينا قُرآن، فقال: أنا أرضيه كما غضب، فأقبل عليه، فقال: يا رسول الله، ما لي ولأصحابك؟ فقال: مالك ولهم؟ قال: يُريدون قتلي، يحملون لبنة، ويُحملون علي
لبنتين، فأخذه وطاف به في المسجد، وجعل يمسح وجهه من التراب
ويقول: " يا ابن سمية لا تقتلك أصحابي، ولكن تقتلك الفئة الباغية "، فلما قتل بصفين؛ وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال معاوية: هم قتلوه، لأنهم أخرجوه إلى القتل، فلما بلغ ذلك عليا، قال: نحن قتلنا أيضاً حمزة، لإنا أخرجناه. أ هـ.
قلت: وقتل عدي بن حجر وأصحابه صبراً، ماذا يقول معاوية فيهم؟ وإحراق محمد بن أبي بكر حياً بالنار بمصر، بعد إدخاله في جيفة حمار، وأن السيدة عائشة مكثت تدعو عليهما دبر كل صلاة، ثم كان بعد هؤلاء من تغلب على الممالك، وعمل بالمهالك، فلا حاجة إلى
،
-118 -