الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

وفي بعض السير: أن أبا الحر، عليّ بن الحصين، والوفد الذين

معه، قدموا على عُمر، فدخلوا عليه، وكان أبو الحر وجعاً، فطرحت وسادة له من أدم، فجرى بين عُمر وبينهم كلام في عُثمان، فقال عمر: كان عثمان خيراً من قتله، فطرح أبو الحر (رحمه الله) الوسادة، وقال: إنك لتعذر الظلمة، فلم يزل الكلام فيما بينهم، حتى قبل منهم في عُثمان، ثم قالوا: إن الْمُسلمين شتموا على المنابر، فأظهر عذر المُسلمين، فقال: إني أخاف أن لا أتمكن إلى ذلك، فقالوا: إن أئمة العدل لا تسعها التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وهم يلعنون على المنابر، فأظهر عذرهم، وأبرأ من الظالمين، فإنه لا يسعك إلا ذلك، فقبل ابنه عبد الملك، فقال: يا أبت، أطع القوم بالبكور ولو غليت لحومنا بالمراجل بالعشي، فقال عُمر: إن فعلت ذلك عُوجلت، لكن عليَّ لكم نميت كل يوم بدعة، ونُحيي سُنة، فأبوا، وقالوا: نخرج عنك لا نتولاك، فبلغ الخبر أبا عُبيدة، فقال: ليت القوم قبلوا منه،

وقيل: لما وليَّ عُمر الخلافة، خطب الناس، ثم ذهب يتبوء مقيلا

فقال له ابنه عبد الملك: أتقيل ولا ترد المظالم، فقال: أي بني

،

،

،

سهرت في أمر سليمان البارحة، فإذا صليت الظهر رددت المظالم فقال له: يا أمير المؤمنين، وهل لك بأن تعيش إلى الظهر؟ فقال له عُمر: إدن مني، فالتزمه، وقال: الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أخرج من صلبي من يُعينني على ديني، ثم خرج ولم يقل، ونزل رجل من أهل الصلاح على عُمر، فأنزله مع ولده عبد الملك، وكان عبد الملك أعزب، قال الرجل: فكنت معه في بيته حتى صلينا العشاء، وأوي كل منا إلى

-117 -