الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

سمعني

فراشه، فظن أني قد نمت، فقام إلى المصباح فأطفأه، وقام يُصلي حتى ذهب بي النوم، ثم استيقظت وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيت إن متعنَاهُم سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتِّعُونَ﴾ (1)، بكى، ثم رجع إليها، ثم بكى، حتى خفت أن يقتله البكاء، فقُلت كالْمُستيقظ: سبحان الله وَالْحَمدُ لِلَّهِ، فلما ألبد، فلم أسمع له حساً؛ وكان في وفد أبي الحر، جعفر بن السمان، والحتات بن كاتب، وأبو سفيان؛ أخبرني مبارك بن حتات، عن أبيه: أن عبد الملك بن عُمر، توفي ونحن يومئذ عند عُمر، فبعث إلينا، وقال: جهزوا صاحبكم، فدخلنا لغُسله، فوضع العمر كرسي فجلس عليه، وأخذنا في غُسله ونزع ثيابه، فغشي على عُمر فوقع، فرفعوه وقال بعض من حضر: يا أمير الْمُؤمنين، إن هذا ليس لك بمجلس، فلو خرجت إلى الناس فعزوك وحدثوك، لكان أرفق بك، فخرج، فغسلناه وواريناه وصلى عليه أبوه (رحمة الله عليهما)، ولما دفن عبد الملك بن عُمر، إستوى عُمر بن عبد العزيز قائماً، وأحاط به الناس، فقال: يا بني، لقد كنت براً بأبيك، وكنت مذ وهبك الله لي مسروراً بك، وَلاَ والله ما كنت قط أشد سروراً، ولا أرجى لحظي فيك، وقد وضعتك في المنزل الذي صيرك الله إليه، فرحمك الله وغفر لك، وجازاك بأحسن عملك ورحم الله كل داع لك، من شاهد وغائب، رضينا بقضاء الله، وسلمنا لأمره، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ على كل حال. أ هـ منهاج الشيخ خميس بن سعيد (بتصرف وتقديم وتأخير)

،

ومن ثمة قال الشيخ أحمد بن النظر (رحمه الله تعالى وغفر له):

(1) سورة الشعراء: 205 - 207.

-114 -