الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨والعن بني مروان طراً واركل فليس فيهم لأخي الحق ولى غير الذي هم ولما يفعل ذاك أبو حفص كسيف مقصل ذاك الربيع في الزمان الممحل وإبنه عبد المليك المفضل
مسئلة: من أقطعه الإمام من أراضي الفيء، هل له، أو لغيره من الأئمة، الرجوع في ذلك؟
الجواب: نعم، كما فعل عليّ بن أبي طالب في مقاطيع عُثمان، وكما جرى لعمر بن عبد العزيز رحمه الله، وذلك أنه نظر إلى ما صار إلى بني أُمية من أموال الفيء، فرأه أموالاً جليلةً، فأتى الأسفاط التي فيها وثائق الأموال، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فخطبهم، وقال: أَيُّهَا الناس، إني نظرت إلى ما في أيدينا من أموال الفيء، فرأيته يُناهز ثلث الفيء أو نصفه، ثم يفتح السفط، ويأخذ منه الوثيقة. ويدفعها لولده عبد الملك، وعبد الملك على رأس المنبر، فيقول: إقرأ يا بني، فيقول: هذا ما دفع أمير الْمُؤمنين عُثمان بن عفان لمروان، من مال الفيء، أقطعه إياه قطيعة، فيقول: يا بني، ما تقول أنت؟ فيقول عبد الملك: إن الله أقطعه الْمُسلمين قبله، فيقول عمر: مزق يا بني، فيمزق عبد الملك الوثيقة، ويتبع جميع مكاسب مروان، وعبد العزيز ـ أبيه ـ من لدن الخلفاء، فيقول: مزق يا بني، فمزقه، حتى أتى على آخرها، ثم أن عُمر قال لحاجبه يوماً واحداً: لا يدخلن على أحد إلا أموي، لا يأذن لغيرهم، ولا يستأذن لغيرهم، فلما إجتمعوا، قال لهم عُمر بن عبد العزيز: إني نظرت إلى ما في أيديكم
يا
،
-114 -