الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مما لا يسع جهله حينئذ، فإن أقر بعد قيام الحجة، وإلا إسلامه، رد ذلك بجحد أو شك

واعلم أن الإستدلال على ثبوت الصفات يتأتى من وجوه، فإن من علم ثبوت الإلهية لواجب الوجود، ثم خطر على قلبه، أنه هل يجوز

في هذا الإله أن يتصف بشيء من النقائص أو الرذائل؟ وجب عليه نفي ذلك في الحال، لأنها ليست من صفات الإله، لأن من إتصف - مثلاً - بالحدوث، والعجز، والضعف، والصاحبة، والولد، فإنه ليس باله وفي هذا ونحوه إثبات لصفاته، لأنه بنفي الجهل ـ مثلاً ـ يثبت له العلم، وبنفي العجز تثبت له القدرة وهكذا

(

والوجه الثاني: إذا خطر بباله ـ مثلاً ـ هل يتصف بالصفات الحميدة؟ وجب عليه العِلم بأنه كذلك، لأن من لم يتصف بها إتصف بإضدادها، فإذا خطر بباله أنه عليم، أو حكيم، أو حي، أو قيوم، أو مريد، أو قادر، لم يسعه إلا أن يصفه بذلك، لأن من لم يتصف بها، فلابد أن يتصف بإضدادها، والمتصف بإضداد تلك الصفات، ليس

ياله

والوجه الثالث: النظر في أفعاله، فمن عَلم أنه خالق للمحدثات كلها، أملاكها، وعرشها، وفرشها، إنسها، وجنها، أحيى وأمات، وأعطى ومنع، وفعل ما شاء، عَلم أن مثل هذا لا يكون إلا من إرادة ملك عظيم، مريد لخلق، ما خلق قوي عليه، عدل في قضائه، وهكذا، لأنه لو جاز أن لا يكون كذلك، لكان جاهلاً غير متقن لصنعه،