الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

وغيرهم، فهم على صلحهم، إلا أن يخافوا منهم خيانة، فلينبذ إليهم

على سواء، وكل حق للملوك على الولاة، فروغوهم بها حتى زال سُلطان الملوك، فإن لأمير المؤمنين في ذلك إمضاء الحكم فيه على وجهه، وإن عطل أهل الذمة ما عليهم من الخراج، ومن الجزية، سنين عدة، فإنا نأخذهم بذلك، إلا أن سوغت لهم الملوك ذلك، وإن غاب أهل الذمة في بلاد بعيدة غير بلادنا، فأتوا علينا، فإنا لا نأخذهم بشيء من الجزاء، إلا إذا مكثوا في بلادنا سنة كاملة، سواء تلك البلاد التي جاءوا منها بلاد شرك أو بلاد إسلام، إن طاع لهم أهل تلك البلاد بها، وإلا أخذنا الجزاء عدة تلك السنين ما خلا بلاد الشرك، ولا نعشر أموالهم إلا لعام واحد، فإن ادعوا أنهم أعطوا العشر، أو الجزية، لبعض أهل تلك البلاد التي جاءوا منها، أو لأهل الخلاف، ولهم على ذلك براوات، فإنا نحط عنهم تلك الجزاء أو الخراج، ونعشرهم لعامنا الذي جازوا فيه علينا، وما أحدثوه أيام الملوك من الكنائس والبيع بالرشى هدمناه، وإن كانوا على إذن تركناه، وعن ظلم أزحناه، وإنهم أهل الذمة بالإسلام، وإن أدوه ومنعهم منه الملوك وصابروا إلى أيامنا، فليس علينا منهم شيء إن أسلموا فسبيل ذلك، وإن تمادوا على ما هم عليه، فليس علينا منهم شيء، وذلك أنهم في أيام الحجاج بن يوسف، جارت عليهم الولاة فأسلم بعضهم، فمنعوهم من الإسلام، لئلا يضيع بيت مال المُسلمين، وإن أسلم أهل الذمة، إنتزعنا منهم الفيء، ورددناها على جيرانهم، وحططنا عنهم الجزاء والخراج، وإن كانت بلادهم بلاد صلح لا بلاد فيء، فمن أسلم وما له وعليه فيه

،