الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

الدلال الكبير لا يُسمي على الأشياء الحقيرة؛ وتُعرف بعظم الثمن، لأن الشيء الحقير لا يُدفع فيه الثمن الخطير؛ فانظر إلى نفوس الشهداء والمجاهدين، كيف إشتراها سبحانه وتعالى بنفسه جلا وعلا، وجعل السمسار عليها أشرف خلقه أجمعين، وجعل ثمنها الجنة في جوار رب العالمين، وناهيك بهذا شرفاً لم ينله غيرهم، وفضلاً لم يصل إليه

سوا

واهم

•

قال بعض العارفين: النفوس ثلاثة: نفوس لم يقع عليه البيع لخساستها، وهي: نفوس الكافرين؛ ونفوس وقع عليها البيع لكرامتها: وهي: نفوس الْمُؤمنين؛ ونفوس لم يقع عليه البيع لحُرمتها، وهي:

نفوس الأنبياء.

لطيفة:

قال بعضهم: لما أخبر الله سبحانه بأنه: {اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَمْوَالَهُم، فكأنهم قالوا: ربنا ما الثمن في هذا البيع؟ قال الله تعالى: بأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ، فكأنهم قالوا: ربنا فكيف نسلم بهذه السلعة التي وقع عليها البيع؟ قال الله تعالى: {يُقَاتِلُونَ فِي سَبيل الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقتَلُونَ (1)، فإذا فعلتم ذلك، فقد سلمتم السلعة، ووفيتم بما لزمكم في هذه الصفقة، ووجبت لكم الجنة، فكأنهم قالوا: ربنا مضت سُنة فضلك، أن تشهد ملائكتك بما تنعم به على عبيدك، وقد قلت في كتابك العزيز: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم، وأمرت بكتابة

(1) سورة التوبة: 111.

-17 -