الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

الوثائق بين المتبايعين، فمن شهد في هذا البيع؟ فقال الله تعالى: وعداً عَلَيهِ حَقَّا فِي التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرآن) (1)، فأنتم يا عبادي تثقون بوثيقة واحدة، فهذه ثلاث وثائق، وتثقون بشاهدين، فقد أشهد

عليَّ من أنزلتها عليهم وهم ثلاث أمم، كل أمة لا تحصى، فكأنهم قالوا: ربنا أنت تمحو ما تشاء، وتثبت ما تشاء، ولا تسأل عما تفعل، فربما تمحوا هذا، فنرجع على الثمن خائبين؟ فقال سبحانه وتعالى: وَمَن أَوفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} (2)، أي: لا أحد أوفى بعده مني، ثم لما كان من البيع ما يعقبه الندم، إذا تبين لصاحبه الخسران، ونقصاً في الثمن، ومنه ما يعقبه الفرح والسرور، بما يظهر فيه من الربح والغبطة، وحسن الوفاء، قال سبحانه: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ﴾ (2)، ولذلك لما مر الأعرابي على النبي، وهو يقرأ هذه الآية: إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} (2)، فقال: كلام من هذا؟ قال: كلام الله، قال: بيع والله مُربح، لا نقيله ولا نستقيله، فخرج إلى العدو فاستشهد. أ هـ

وإنما ذكرت هذا مع طوله، لما فيه من التحرض على الصبر، على الجهاد في سبيل الله؛ والكتمان: هو مصدر كتم الأمر، يكتمه، كتماناً، يطلق ما إذا كان المُسلمون يعذبون على دين الله، أو يمنعون منه، أو يعذبون على مذهبهم، أو يمنعون منه، ويطلق على ما إذا كانوا لا يعذبون على ذلك، ولا يمنعون منه، ولو لم يبلغوا حد

(1) سورة البقرة: 282

(2) سورة التوبة: 111.

- ITV -