الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١له
وعلى مقدمته بلج بن عُقبة، ولما كان الليلة التي صبحهم، قال لأصحابه: إنكم لاقوا قومكم غداً، وقد وضح الصبح لذي عينين، فأكثروا ذكر الله، وتلاوة القرآن، ووطنوا أنفسكم على الصبر، وأرسل إليهم أبو حمزة بلجاً، فأتاهم في ثلاثين راكباً، فذكرهم الله وسألهم أن يكفوا، فقال لهم: خلوا سبيلنا نسر على من جار في الحكم عليكم، فإنا لا نُريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة، وقالوا: نُخليكم تفسدون في الأرض يا أعداء الله، فقالت الخوارج: إنما خرجنا لنكف أهل الفساد، لا لنفسد في الأرض، ولا تقاتل إلا من قاتلنا، ا فادخلوا في السلم، وعاونوا أهل الحق، فقال له عبد العزيز: ما تقولون في عُثمان؟ فقال له: بريء منه المسلمون قبلي، وأنا مقتد بهم، فقال: ارجع إلى أصحابك، فليس بيننا وبينكم إلا السيف، فرجع إلى أبي حمزة فأخبره، فقال: لا تقاتلوهم حتى يبدء وكم بالقتال، فواقعوهم، فرمي رجل من أهل المدينة في عسكر أبي حمزة بسهم فجرح رجلاً، فقال أبو حمزة: الآن حل قتالهم، فحملوا عليهم، فثبت بعضهم لبعض، ثم إنكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، ثم كروا عليهم فقاتلوهم قليلاً. ثم إنهزموا، فلم يبعدوا حتى كروا ثالثة، فقاتلهم أبو حمزة فهزمهم هزيمة لم تبق منهم باقية، فقال ابن الحصين: اتبع القوم فاقتل المدبر فلو جاءك أهل الشام غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره، فقال أبو حمزة: لا أخالف سيرة سلفنا؛ قال: وبلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلاً، ودخل بلج المدينة بغير حرب، ورجع أبو حمزة إلى مكة، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله، من آل سُراقة، ومضى عبد الواحد
،
-171 -