الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥قال في " المواقف ": أن في نصب الإمام دفع الضرر، ودفع
الضرر واجب على العباد، إذا قدروا عليه إجماعاً، بيانه أن في نصب الإمام، وأنا نعلم عِلماً يُقارب الضرورة، أن مقصود الشارع فيما شرع الْمُعاملات، والمناكحات، والجهاد، والمقاصات، وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات، إنما هي مصالح عائدة على الخلق معاشاً ومعاداً، وذلك لا تتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع، يرجعون إليه فيما يعن لهم، لأنهم مع إختلاف الأهواء، وتشتت الآراء، وما بينهما من الشحناء، قل ما ينقاد بعضهم لبعض، فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب، وربما أدى إلى هلاكهم جميعاً، ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة. أ هـ
•
والدفاع: كابن وهب، إمام المحكمة، الفرقة المُحقة المُنكرين التحكيم، فاستشهد بالنهروان هو من معه من الْمُسلمين (رضوان الله عليهم؛ والدفاع تقدم عليه الكلام، وابن وهب: هُوَ عبد الله الله بن
وهب الأزدي المُلقب: بذي الثفنات، لكثرة عبادته؛ قال المبرد:
كان عبد الله بن وهب ذا رأي، وفهم، وشجاعة ـ وتقدم الكلام عليه
-
قال: ولم يختلف في إجماعهم على ابن وهب الراسبي، وأنه إمتنع عليهم، وأومأ إلى غيره، فلم يقنعوا إلا به، فكان إمام القوم؛ قال: وإنما لجئوا إليه، وخلوا معدان الأيادي، لقول معدان:
سلام على من بايع الله شارياً وليس على الحر المقيم سلام. فتبروا منه، وقالوا: إنك خالفت، لأنك برأت من القعد، قال:
11401