الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

والخوارج في جميع أصنافهم يتبرأون من الكاذب، ومن ذي المعصية

الظاهرة. أ هـ.

قلت: لعمري إن جرمهم لكبير، حيث لم يوالوا السفهاء الله المتبجحين بمعاصي، ومن أجل جرمهم عند المرجئة والحشوية ما ذكره الشهرستاني في ملله، حيث قال: وأما خروجهم في الزمن الأول على أمرين: أحدهما: بدعتهم في الإمامة، إذ جوزوا الإمامة في غير قريش؛ قال: والبدعة الثانية: أنهم قالوا: أخطأ عليّ في التحكيم، إذ حكم الرجال، لا حكم إلا لِلهِ، وكذبوا عَلَى عَلِيّ من وجهين: أحدهما في التحكيم: أنه حكم الرجال، وليس ذلك صدقاً، لأنهم هم الذين حملوه على التحكيم؛ والثاني: أن تحكيم الرجال جائز، فإن القوم هم الحاكمون في هذه المسألة، وهم رجال. أهـ

قلت: فأما كون الإمامة في قريش، فقد انفردت بذلك الأشعرية، وقد تكلمنا في الإمامة في موضعها؛ وأما قوله: هم الذين حملوه على التحكيم، فليته هو وحزبه إرتاحوا إلى قول ابن حجر الهيثمي، فإنه قال: حين إختلف الحكمان، فقال علي: قد كنت نهيتكم عن الحكومة فعصيتموني، فقام إليه فتى فأغلظ عليه الكلام، وقال له: بل أمرتنا، وإنما تبرأت لما كان فيها ما تكره، فأغلظ له عليّ في الجواب، فقال له: ما أنت وهذا الكلام، ثم قال: والله إن كان ذنباً،

أنه لصغير مغفور، ولإن كان حسناً، أنه لعظيم مشكور، وقال أيضاً أن أبا موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يكون في هذه الأمة حكمان ضالان، ضال من اتبعهما "، فقيل له: يا أبا مُوسى

-179 -