الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

انظر لأن تكون أحدهما

وقال أيضاً: أخرج أبو يعلي بسند صحيح، قال: لما إستمر القتل في أهل الشام بصفين، إعتصم معاوية وأصحابه بجبل، فقال له عُمرو بن العاص: أرسل لعليّ المُصحف واسأله الصلح، فو الله لا يرده عليكم، فأرسل له رجلاً بجمله ويُنادي: بيننا وبينكم كتاب الله: أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُدعَونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنهُم وَهُم مُّعْرِضُونَ) (1)، قال: نعم، بيننا وبينكم كتاب الله، وإنا أولى به منكم، فجاءت الخوارج ـ وكنا نسميهم يومئذ: القُراء - أسيافهم على عواتقهم، قالوا: يا أمير الْمُؤمنين، لا تمش لهؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقام سهل بن حنيف، فنهاهم عن رد الصلح، وإستدل بقصة الحديبية، أن، مال إلى الصلح دون كثيرين من الصحابة، وكان الخير كل الخير في الصلح، ولما لم يسمع لهم علي في رد الصلح، خرجوا

النبي

عليه، فأرسل يُناشدهم الرجوع إليه، فأتوا بضعة عشر ألفاً. أ هـ.

ألا ترى أن علياً تردد في الحكومة، أهي ذنب أم لا؟ ثم مع تردده قتل الراضي بها، والساخط لها وتقدم، وأما أبو موسى، فقد شهد على نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيها: " أنها لضلالة "، وأما الشهرستاني، قوله: أنهم حكموا في المسألة وهم رجال، حكموا فيها بحكم الله، أن يُقاتل الباغي حتى يفيء أو تفنى روحه، ولم يجعلوا لأحد رأياً في الحكومة، وقوله: أنهم كذبوا، سفه منه، والسكوت عن

(1) سورة آل عمران: 23

- 137 -