الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

الأمير عبيد الله بن زياد يذكر البلجاء، وأحسبها ستؤخذ، فمضى إليها أبو بلال، فقال لها: إن الله قد وسع على الْمُؤمنين في التقية فاستتري، فإن هذا المُسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك، فقالت: إن يأخذني فهو أشقي بي، فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي، فوجه إليها عُبيد الله بن زياد، فأتى بها، فقطع يديها ورجليها، ورمي بها في السوق، فمر أبو بلال والناس مُجتمعون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: البلجاء، فعرج إليها، فنظر ثم عض على لحيته، وقال لنفسه: لهذه أطيب نفساً عن بقية الدُّنيا منك يا مرداس، ثم أن عُبيد الله تتبع الخوارج فحبسهم وحبس مرداساً، فرأي صاحب السجن شدة إجتهاده وحلاوة منطقه، فقال: إني أرى مذهباً حسناً وإني لأحب أن أوليك معروفاً، أفرأيت إن تركتك تنصرف ليلاً إلى بيتك أتدلج إليَّ؟ قال: نعم، فكان يفعل ذلك به، ولج عُبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم، فكلم في بعض الخوارج فلح وأبى، وقال: أقمع النفاق قبل أن ينجم لكلام هؤلاء أسرع للقلوب من النار إلى اليراع، فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلاً من الشرط، وقال ابن زياد: ما أصنع بهؤلاء، كلما أمرت رجلاً بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله، لأقتلن من في حبسي منهم، فأخرج السجان مرداساً إلى منزله كما كان يفعل، وأتى مرداساً الخبر، فلما كان في السحر تهيأ للرجوع، فقال له أهله: اتق الله في نفسك فإنك إن رجعت قُتلت، فقال: إني والله ما كنت لألقى الله غادراً صاحبك، فقال:: أعلمت ورجعت.

، فرجع إلى السجان، فقال: إني قد علمت ما عزم عليه

- 142 -