الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

ويُروى أن مرداساً مر بأعرابي يهناء بعيراً له، فهرج البعير فسقط مرداس مغشياً عليه، فظن الأعرابي أنه صرع، فقرأ في أذنه، فلما أفاق، قال له الأعرابي: قرأت في أذنك، فقال له مرداس: ليس بي ما خفته عليَّ، ولكني رأيت بعيرك هرج من القطران، فذكرت آية قطران جهنم فأصابني ما رأيت، فقال: لا جرم، والله لا أفارقك أبداً؛ وكان مرداس قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب، وأنكر التحكيم، وشهد النهر ونجا فيمن نجا، فلما خرج من حبس ابن زياد، ورأي جد بن زياد في طلب الشراة، عزم على الخروج، فقال لأصحابه: أنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا أحكامهم،

مجانبين للعدل، مُفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم

،

وإن تجريد الطريق، وإخافة السبيل لعظيم، ولكنا ننتبذ عنهم، ولا نجرد سيفاً، ولا تقاتل إلا من قاتلنا، فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلاً، منهم: حريث بن حجل، وكهمس بن طلق الصريمي، فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثاً فأبى، فولوا أمرهم مرداساً، فلما مضى بأصحابه، لقيه عبد الله بن رباح الأنصاري، وكان له صديقاً، فقال له: يا أخي أين تُريد؟ قال: أُريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال له: أعلم بكم أحد؟ قال: لا، قال: فارجع، قال: أو تخاف عليَّ مكروهاً؟ قال: نعم، وأن يُؤتى بكم، قال: لا تخف، فإني لا أجرد سيفاً، ولا أخيف أحداً، ولا أقاتل إلا من قاتلني، ثم مضى نزل آسك، وهو ماء بين رام هرمز وأرجان، فمر به مال يُحمل لإبن زياد، وقد قارب أصحابه الأربعين،