الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤فحط ذلك المال وأخذ منه عطاءه وأعطيته أصحابه، ورد الباقي على الرسل، وقال: قولوا لصاحبكم: إنما قبضنا أعطياتنا، فقال بعض أصحابه: فعلى ما تدع الباقي؟ قال: إنهم يُقيمون بهذا الفيء، كما يُقيمون الصلاة، فلا تقاتلهم على الصلاة، ولأبي بلال أشعار في الخروج، إخترت منها قوله:
أبعد ابن وهب ذي النزاهة والتقى ومن خاض في تلك الحروب المهالكا أحب بقاء أو أرجي سلامة وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا فيارب سلم نيتي وبصيرتي وهب لي التقى حتى ألاقي أُوْلَئِكَا ويُروى أن رجلاً من أصحاب ابن زياد قال: خرجنا في جيش نُريد خراسان، فمررنا بآسك، فإذا نحن بهم ستة وثلاثين رجلاً، فصاح بنا أبو بلال: أقاصدون لقتالنا أنتم؟ وكنت أنا وأخي قد دخلنا زرياً، فوقف أخي ببابه فقال: السلام عليكم، فقال مرداس: وعليكم السلام، فقال لأخي: أجنتم لقتالنا؟ قال: لا، إنما نريد خراسان، فقال: أبلغ من لقيكم، إنا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا نُروع أحداً، ولكن هربنا من الظلمة، ولسنا نُقاتل إلا من قاتلنا، ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا، أندب لنا أحد، قلنا: نعم، أسلم بن زرعة الكلابي، قال: فمتى ترونه يصل إلينا؟ قلنا كذا وكذا، فقال: يوم أبو بلال: و حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ} (1)، وجهز عبيد الله أسلم بن زرعة في أسرع وقت، وجهه إليهم في ألفين، وقد تتام أصحاب مرداس
(1) سورة آل عمران: 173