الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦الخوارج مؤمنونا
ولكن الخوارج
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن
الفئة القليلة غير شك على الفئة الكثيرة ينصرونا
ثم ندب عُبيد الله بن زياد لهم الناس، فاختار عباد بن أخضر
،
وليس أبوه أخضر، وَهُوَ: عباد بن علقمة المازني، وكان أخضر زوج
أُمه، فغلب عليه، فوجهه في أربعة آلاف، فشهد لهم، ويزعم أهل
العلم
6
، أن القوم كانوا قد تنحوا عن داراب جرد، من أرض فارس فصار إليهم عباد، وكان إلتقاءهم في يوم الجمعة، فناداه أبو بلال: أُخرج إليَّ يا عباد، فإني أُريد أن أحاورك، فخرج إليه، فقال: ما الذي تبغي؟ قال: أن آخذ بأقفاءكم، فأردكم إلى الأمير عُبيد الله بن زياد، قال: أو غير ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أن ترجع، فإنا لا نخيف سبيلاً، ولا نذعر مسلماً، ولا تحارب إلا من حاربنا، ولا نجبي إلا ما حمينا، فقال له عباد: الأمر ما قلت لك، فقال له حريث بن حجل: أتحاول أن ترد فئة من المُسلمين إلى جبار عنيد؟ قال لهم: أنتم أولى بالضلال منه، وما من ذلك بد، وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان يُريد الحج، فلما رأي الجمعين، قال: ما هذا؟ قالوا: الشراة، فحمل عليهم، ونشبت الحرب، فأخذ القعقاع أسيراً، فأوتي به أبو بلال، فقال: ما أنت؟ قال: لست من أعداءك، وإنما قدمت للحج، فجهلت وأعزرت، فأطلقه، فرجع إلى عباد، فأصلح من شأنه، ثم حمل عليهم ثانية وهو يقول:
أقاتلهم وليس على بعث نشاطاً ليس هذا بالنشاط
-187 -