الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥فقال جابر: طال ما قلتها إن تقلبت، ثم تلا قوله تعالى: {يَومَ يَأْتِي بَعضُ أَيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمَانُهَا لَم تَكُن أَمَنَت مِن قَبْلُ» (1)، فقال الحسن: لِلّهِ درك من فقيه، أو كلام هذا معناه، ثم سأله ما علامة المؤمن عند الموت؟ فقال له: أن يجد برداً على قلبه، ونفساً مطمئنة، فقال جابر: الله أكبر، أما إني لأجد ذلك، ولما توفي (رحمة الله عليه)، وقف الحسن على قبره، فقال: اليوم دفن رباني هذه
الأمة.
وأبي عُبيدة، هُوَ: مسلم بن أبي كريمة، تقدم أنه من تلامذة جابر بن زيد، وأخذ عنه وعن غيره، وهو مولى لبني تميم، وامتحن وأذاه الحجاج بالسجن، وكان من أفضل أصحاب جابر
وفي " السيرة ": أن أبا عُبيدة يروي عن جابر، وعن ضمام، وأكثر ما حمل من العلم عن صحار بن العبد، وهو فقيه من فقهاء الْمُسلمين من خُراسان، وتقدم أن خروج طالب الحق عن مشورته،
ومما تقدم فيه على الخاص والعام: أنه كان حاجاً زمن هدم الحجاج الكعبة، فدخل المسجد الحرام والكعبة نقض، والناس لا يعرفون ما يفعلون، فتقدم وتلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَن أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتَ أَن أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (2)، وطاف، فتتابع الناس على ذلك، وروي أن واصل المعتزلي كان يتمنى لقاءه قريباً من أربعين عاماً، ويزعم أنه إن لقيه نقض عليه مذهبه في
(1) سورة الأنعام: 158
(2) سورة النمل: 91
-100 -