الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦القدر، فإلتقيا بمكة، فقال له بعض أتباعه: هذا أبو عبيدة، فقال واصل لأبي عبيدة): أأنت تقول: أن الله يعذب على القدر؟ فقال له: بل أقول: أن الله يعذب على المقدور، ولكنك أنت تقول: أن الله يُعصى مُستكرهاً؟ فسكت واصل ولم يحر جواباً، ثم مر أبو عبيدة، فسأل واصلاً بعض خواصه، فقال له: سألته فتخلص منك، وسألك فتوقفت؟ فقال واصل: كُنت أبني له بنياناً منذ أربعين
سنة فهدمه وهو واقف، ثم بنى بيني وبينه فلم أستطع النفوذ إليه وفي " السير المغربية ": أنه تعلم العُلُوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يُشار إليه بالأصابع بين أقرانه، ويزدحم على زواجر وعظه، وقد إعترف له بحوز قصبات السبق، واعترف مع ذلك بضيق الباع، مع ما هو عليه من الإتساع، وإبتلى هو وضمام بسجن الحجاج إياهما (رحمهما الله).
قال أبو سفيان: لما سجن الحجاج أبا عبيدة وضماماً، منع أن
يوصل إليهما شيء، وكان يطعم أهل السجن خبز الشعير وملح الجريش وكان يعمد إلى مراكن عظام، فيسكب فيها الماء، ويطرح فيها الملح، فيضربوه حتى يخرج رغوته، فمن شرب أولاً كان أمثل، ومن شرب أخياً كان العذاب، فربما ضاق ضمام، فيقول أبو عبيدة: على من تضيق؟ ولم يخرجا من السجن حتى مات الحجاج.
تو في أبو عبيدة في خلافة أبي جعفر المنصور، بعد موت حاجب (رحمهما الله تعالى، وحاجب وغيره من أئمة المُسلمين؛ حاجب: هُوَ
??
،