الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

ابو مودود الطائي، من طبقة أبي عُبيدة، وَهُوَ العَالِم الفيصل بين الأصحاب، بل كان كما قيل فيه: أنه بالزهد والورع موصوف، وبالعلم والفضل معروف

وفي " السير المغربية ": قال أبو سفيان: أتى حمزة الكوفي أبا عُبيدة ليذاكره في أمر القدر، فخرجنا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيراً، وآخر ما سمع من أبي عُبيدة: يا حمزة على هذا فارقت غيلان، فخرج فكلمه حاجب، وكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة، فقال حمزة: إنما أخذت هذا القول عن المُسلمين، فقال له حاجب: لم تدرك أحد إلا وقد أدركته، إلا جابراً فعن من أخذته؟ فقال: عنك، فقال حاجب: إني أرجع عنه، فارجع عنه كما رجعت، فقال: أرفق بي، وأقبل ما أقول: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نفسك﴾ (1)، فالحسنة من الله، والسيئة من العباد، وأقول: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا وُسعَهَا} (2)، فقال له: إما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك، وأما منك فأنا أعرف مذهبك أولاً، فخرج، فسئل عنه حاجب، فقال: أرفقوا بحمزة، ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم، فأمر أبو عُبيدة حاجباً، فجمع له الناس، فتكلم المتكلمون، ثم تكلم حاجب، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثاً، فمن أواهما، أو أنزلهما، أو جالسهما، فهو عندنا الخائن الْمُتهم، فتفرق الناس، وطردا من

المجلس. أ هـ.

(1) سورة النساء: 79

(2) سورة البقرة: 286.

-101 -