الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨ومنها أيضاً، قال أبو سفيان، عن وائل: أن حاجباً قدم مكة عام وقع بين أهل حضرموت ما وقع في أمر عبد الله بن سعيد، حين جعلوه في الحديد وبايعوا حسناً، وخالفت طائفة يكرهون ما فعل به، فبعث هؤلاء رجالاً، وهؤلاء رجالاً، فدخلوا على حاجب وهو أرمد، فقال: لقد خرجت من أجلكم، فما أبصر من البصرة سهلاً ولا جبلاً، ومما أرجوا من قضاء نسكي يا أهل حضرموت، إنكم قد غلبتمونا، فقال وائل: يرحمك الله لا نخرج من رأيك، فقال له: اسكت والله ما أريدك ولا أُصاحبك، فقال الذين أنكروا على عبد الله: ما أحق بالأمر الدافع أم بالشاري؟ قال: بل الشاري، فقال أصحاب أبي سعيد: أما إذا شروا فليخرجوا عنا فإنا لا طاقة لنا بالحرب، فقال: صدقوا، أخرجوا عنهم، فقالوا: يؤجلوننا شهراً، فقال: لا والله ولا ثلاثة أيام برضاهم، قال أبو سفيان: وكان حاجب هو القائم بمثل هذه الأمور
في مثل هذه الأشياء، من أمر الحرب وجمع المال والمعونة. أ هـ.
وغيرهم من أئمة المُسلمين، أي: غير هؤلاء المذكورين، مثل: ضمام بن السائب، وأبو نوح، وأبو المورج، وأمثالهم، كما تشهد بذلك الآثار والسير من الْمُوافق والْمُخالف؛ وإمامهم في ذلك، أي: إمام هذه العصابة في ذلك، أي: في الكتمان، إبن عباس، هُوَ: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم فقه ابن عباس وعلمه التأويل " (1)، وكانوا يُلقبونه بالبحر، وسمعت مُفارقته لعلى، وما جرى بينهما بعد
(1) انظر الملحق.
14811