الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

قلبي ذكي وعقلي غير مدخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور

فإن جابر بن زيد تلميذ له، وعنه أخذ ـ تقدم معنى هذا الكلام - وقد عاشوا تحت الجورة متمسكين بدينهم، أي: غير قادرين على الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، بل سبيلهم الكتمان، تمسكاً بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: " وإلا فعيشوا تحتهم فدادين، حتى تلقوني بأسوء حال " (1)، والذي يظهر أن بأسوء حال متعلق بعيشوا لا بتلقوني، أي: عيشوا بأسوء حال حتى تلقوني، وذلك إذا لم يقدروا على ضرب قريش حتى يبدوا خضراءهم، وإنما ذكر قُريشاً تغليباً لما كشف له أنهم ولاة الأمر بعده، وإلا فكل جبار كذلك ولا بأس، أي: عليهم في الإقامة تحتهم مكتتمين، لأنه: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (2)، خلافاً للخوارج من الأزارقة والنجدات وغيرهما، فإن أئمة المُسلمين أجازوا الإقامة تحت الجورة، أي: مُنكرين الْمُنكر بقلوبهم، إن لم يستطيعوا الإنكار باليد ولا باللسان

قال في " الدليل ": واعلم أنه يجوز الغزو معهم لجميع المشركين الذين حل قتالهم؛ قال: والناس تحت الظلمة على طبقات، الأولى:

6

من باين الظلمة وناصبهم ما قدر، وهو يأمرهم وينهاهم عن المنكر ويُرد عليهم سوء مذهبهم ويُناقضهم، وكان معروفاً عند الناس في ذلك، فهذا يسوغ له الكون تحتهم، والجهاد معهم، ويأخذ سهمه من الغنيمة، ويلي لهم على الفتوى، وقسمة المساحات، لجابر بن زيد،

(1) انظر الملحق (2) سورة البقرة: 286