الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢والحسن البصري، وشريح، وابن عباس، وكثير من الصحابة، فهؤلاء ليس عليهم بأس أن يلوا من الأمور ما ليس به بأس، بشرط أن يعملوا بأمر الله، ويستعملوا طريقة العدل، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يكونوا معاونين لأهل الباطل، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله الظالمين وأعوانهم، ولو بمدة قلم "؛ وقال: وأما من لم يكن له عهد بهذه الأمور، فلا ينبغي أن يلي من أمورهم شيئاً، إلا أن يكون أمراً يعرف الناس صلاحه، فلا بأس عليه، وأما أن يُريد صلاح المُسلمين، فإن كان أمراً يعرفه ويعرف صلاحه فلا بأس، وأما إن راودوه على معصيتهم أو أكرهوه عليها فلا، وأما أن يلي أمور المساجد، أو الإقامة، والتأذين، والمحاضر، والتذكير، فلا بأس، وأما أن يصير أميناً على الأسواق، أو على المقاسم، أو عوناً، أو رأس الأعوان، أو عريفاً لهم، أو من الحرس، أو على الدواوين، دواوين الجنود، والخراج، وجباية الأموال، والحراسة من عدو يُحاربهم ظالماً، أو مظلوماً، فلا في هذا كله، وأما إن كان لهم أميناً في أمور المعصية كلها، فمن ظهرت منه معصية أخبرهم بها، فإنه لا يأمن أن يعاقبون العاصي بخلاف مُقتضيات الشريعة، فلا يكون أميناً، ولا يخبرهم. أهـ مع حذف
وبالجملة، فأحكام الجبابرة موضعها كتب الفقه، وقد أتينا على
نبذة منها، ونذكر مسائل بيننا وبين المُشركين.
قال في " الدليل ": لا يجوز لمن يتخذ دار الشرك وطناً، لقول
-177 -