الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤بأمان، فلا نخون، ولا نغدر. أ هـ بإختصار
ومسائل ما بيننا وبين المُشركين أكثر من أن تُحصى، فمن أرادها فليطلبها من مظانها؛ إذا لم ينفذوا لهم جورهم، قد سمعت ما يجوز لهم معهم، وما لا يجوز، أما إذا نفذوا لهم جورهم، فهم شركاء فيه، وللمجني عليه إن قدر أن يأخذ أيهم شاء بالخيانة، وتقدم أنه يجوز الغزو معهم لجميع الْمُشركين، إذا كانوا مُتدينين، والأخذ للعطاء من الغنيمة، والخمس، والصدقات، وتجوز الجمعة والجماعة خلفهم إن أقاموها، وأما ما يتعلق بالحدود والقصاص، فإنه يفعل معهم جميع الحدود، إن ثبتت بالحجة الشرعية، كالرجم للمحصن، ويُجلد القاذف، والزاني البكر، وغير ذلك مما أتوه على وجهه على الأصح، لأنه من التعاون على البر، أما لو جبروه بأن يفعل فعلاً لا يرضاه، فإنه يكون معدماً للرضى، وأما الفعل فهو بإختياره، لكن جاز له أن يتقي على نفسه في القول، ولو أجبر على الشرك بالله، إذا إطمئن قلبه بالإيمان، وكذا لو أكره في القول بما لا يضر بفعله أحداً.
قال شارح " النونية ": وأن التقية بالقول عن الموت جائزة في كل قول، بشرط إطمئنان القلب بالحق فيما يُقال، وذلك كتحقيق الباطل، وإبطال الحق، وولاية الكافرين، وبراءة المُسلمين، وتصويب ديانات المخالفين، ونسبة شخص لغير أبيه، وإنكار الزوجة وإثباتها، وإثبات العبودية للنفس أو للغير، وأنها لا تجوز في قذف المحصنات، خلافاً لأبي عبد الله محمد بن بركة العُماني (رحمه الله) في قوله بها، فيه قولاً
-198 -