الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥أنزل
6
ضعيفاً، ولا في الفتوى بغير حق، ولا في شهادة الزور، وأجازها بعض العُلماء في هذه الثلاثة، وفي كل ما يقوله اللسان من القول، بغير ما الله، والكذب والبهتان، قياساً على الشرك الذي هو أعظم منها، وأنها إنما تجوز في إتلاف النفس دون إتلاف المال، إذا لم يكن إتلافه مؤدياً إلى إتلافها، فإن كان كذلك، جازت فيه أيضاً ودون، نحو: الحبس، والضرب، والجوع والعطش، إن لم تؤد إلى تلف النفس، فإن أدت إليه، جازت فيها أيضاً دون نفس الغير وماله، كأن يقول: ظالم الشخص إن لم تقل بالهين إثنين، قتلت فلاناً، أو أتلفت ماله، فإنه لا يقول ذلك، إلا إذا كان عدم القول به يُؤدي إلى تلف نفسه، وإنها لا تجوز في الفعل، كالقتل، والزنا، وأكل أموال الناس بالباطل، والفساد في الأموال والأنفس، والتجسيس فيهما، وإلقاء السلاح للعدو، وإعطاء اللباس له، وشرب الخمر، وأقذار بني آدم، وأكل ما لا يختلف في نجاسته من نحو الأبوال، فمن أُكره بالقتل على فعل شيء من ذلك ونحوه، فإنه يُقتل ولا يجوز له فعله، وأجازها بعض العُلماء في الأفعال كلها من نحو: شرب الخمر والأنجاس، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وأجاز بعضهم تنجية النفس عن الإكراه على نحو: أكل مال الغير، أو شربه، والإنتفاع به بأي وجه كان، وأجاز أيضاً للمُضطر بالجوع والعطش أن يُنجي نفسه من الموت، بأكله أو شربه من مال غيره، قدر ما يُنجيه منه فقط، أو يُعطى مثل ما أكله، أو شربه، أو قيمته لصاحبه، ولا يجوز له مُجاوزة القدر الذي يُنجي به نفسه من الهلاك، واختلف فيمن
- 165 -